أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

187

شرح مقامات الحريري

وقال أبو تمام : [ الطويل ] يمدّون من أيد عواص عواصم * تطول بأسياف قواض قواضب « 1 » وقال المعرّي : من اتقى اللّه فهو السالم الساري . وقال ابن عمار : [ الطويل ] إذا ركبوا فانظره أوّل طاعن * وإن نزلوا فانظره آخر طاعم وباب التجنيس فاق الناس فيه حبيب ، والناس له تبع ، كما انفرد بحسن القطع في آخر قصائده ، فلا يكاد الشاعر الماهر يزيد بيتا في آخر قصائده في الغالب . كما انفرد الحسن بحسن الابتداء فله ابتداءات لا يجاري فيها ، كما انفرد ابن المعتز بجودة التشبيه يكاد على كثرته في شعره ألا يسقط له تشبيه واحد ، كما انفرد المتنبي بلطف التخلص من التغزّل إلى المدح ، ومن تجنيس حبيب قوله : [ الطويل ] عداك حرّ الثغور المستضامة عن * برد الثغور وعن سلسالها الحصب « 2 » السلسال العذب والحصب : الجاري على الحصباء ؛ شبه الريق به ، ففي هذا البيت من صنع البديع التجنيس والطباق والتتميم والترديد والتبليغ ، وتأتي هذه الأنواع في هذا الفصل ، وحبيب أكثر الناس استعمالا لصنع البديع ، ومن شعره يتعلّم ، وقال أيضا : [ البسيط ] كم نيل تحت سناها من سنا قمر * وتحت عارضها من عارض شنب « 3 » وقال أيضا : [ الكامل ] يا من تدمّي عينه تلك الدمى * فيه ويقمر ليلة الإقمار أخذه البحتري فقال : [ البسيط ] جافي المضاجع لا ينفكّ في لجب * يكاد يقمر من لألائه القمر « 4 » وأنشد أبو علي الفارسي في نوادره لأبي الغول الطهوي يصف سحابا : [ الخفيف ] وقري كلّ قرية كان يقرو * ها قرى لا يجفّ منه القرى وفي المقامات من التجنيس كثير ، وفي هذا الشرح منه ما يستظرف ويستبدع ، فمما يستحسن منه قول السريّ يمدح سيف الدولة : [ الوافر ] أغرّتك الشّهاب أم النهار * وراحتك السحاب أم البحار خلقت منيّة ومنى فأضحت * نمور بك البسيطة أو تمار

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 42 . ( 2 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 10 . ( 3 ) ديوان أبي تمام ص 11 . ( 4 ) البيت في ديوان البحتري ص 958 .